Monday, 28 December 2009

أغنيتي


في كل محاولاتي التي اريد بها الكتابة عن الحسين بن علي عليه السلام أفقد بوصلة قلمي و اتجه نحو ما أعتبره إفادة لمن يقرأ، و في كل محاولاتي للإستماع الى من يتحدث عن الحسين بن علي عليه السلام ابحث عن الاستفادة لي كمستمع.

أعتقد ان الشعور العاطفي الفارغ حول القضية لا يتعدى كونه قاعدة ركيكة لمن يريد الاستلهام منها، و أعتقد أن الدموع إنما هي لري جذور القضية في نفوس البشر على مر الأيام و كر محاولات الإتلاف و التهميش المتعمدة لواقعة الطف العظيمة، كما أنها نتيجة لمعرفة حقيقية لما دار فيها، كذلك جميع الشعائر الحسينية.

فلطالما وطدت العلاقة بين جوانب البنيان الديني في ذهني عن طريق قضية الامام الحسين عليه السلام، و لطالما كنت أدرس و أفكر في جميع ظروفها التاريخية و السياسية و العقدية، قاصداً من ذلك معرفة فلسفة ثورة الامام الحسين عليه السلام، و لا أبالغ إن قلت أنها أغنيتي في حياتي، غدوت أشدو بها يوميا لا في يوم عاشوراء و حسب.

لقد وجدت في الحسين ابناً لأعاظم البشرية في الدعوة و الأخلاق و الإيمان و الجهاد و الصبر و الذكاء و القوة، عندما اقرأ بتجرد عن الحسين أجد أنه ابن محمد و علي، محمد بالنسبة لي رمز الدعوة نحو الحقيقة، و علي بالنسبة لي منهاج للحياة المثالية.

لكن في الحسين أجد الأمر مختلفاً إذا ما نظرت الى وقفته باعتبارات ألفيتنا الثانية، على الرغم من التشابه في المثالية..

لقد ذهبت الى كربلاء، فلما وقفت على باب الحرم الحسيني شممت رائحة زكية، رائحة الدماء و الثورة و الغضب، معبرة عن قائد عظيم وقف مطالباً بحريته و اختياره المقدس، قائد عظيم يحمل ثقلاً عرفانياً يحتويه صدره، قائداً يحمل جميع تفاصيل الدين الشعائرية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، قائداً يحمل هم ما مضى من دين جده و يرى الى مستقبل مظلم أمام الأمة فوقف بنفسه ليغير واقع المستقبل، لأنه يمثل الشرعية الدينية، فموقفه يمثل الموقف الشرعي.

لقد زحف اليه ثلاثون ألفاً أو يزيدون، مدججين بالسلاح، لعله يغير رأيه و موقفه، لا يستسلم، إنما يبايع يزيداً مسؤولا عن الأمة و عن تاريخها و ماضيها، أتخيله وقف على جواده بعد أن قتل أهله و صحبه، و هو يسمع صراخ النساء و الأطفال من خلفه، و قلبه كصالية الجمر من العطش، حاملا سيفاً أمام تلك الذئاب التي تأتمر بسلطة أقوى دولة في ذلك العالم، وقف أمامهم و يداه و رجلاه ثابتتان ثبات الجبال، وهو مع ذاك حسن الوجه ماضي الجنان رابط الجأش، رافضاً الخنوع و الخضوع للظلم و الاستعباد الملوكي، يصرخ فيهم: والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل و لا أفر فرار العبيد..
و لا كلام بعد كلامه، إلا أن تأتوني بمثله، و لن تستطيعون..

4 comments:

Ahmed.K.A said...

أغنية يفوح من لحنها عبق الدماء و الإباء ..

كلماته (ع) تكفي عند الحديث عنه ..

دعاءه في يوم عرفة .. و خطابه في يوم العاشر من المحرم أصبح نشيد الثوار العاشقين للشهادة و الجوار الإلهي

أحسنت .. و عظم الله أجوركم

إيثار said...

عظم الله أجورنا وأجوركم بهذا المصاب ..

و أحسنت أخي

ٵنثے ملآئكيـﮧ ~ said...

أغنية العآشقين لآ تمل منهآ مسآمعهآ
وإن ترددت في كل يوم و سآعه و دقيقه ~
فـ يظل الحسين هو عآشقنآ الوحيد هو حضآرتنآ هو ديننآ هو كلنآ
دمنآ على هذآ النهج ~
أحسنتم ،،

Ibn-Seena said...

المهم عند تكرار قضية سيد الشهداء عليه السلام هو التنوع، أي اكتشاف الجديد من قيم نهضته في كل مرة نكرر فيها قضيته.

شكرا على مروركم احمد و ايثار و الملائكية

Website counter