Sunday, 5 April 2009

نـاس تقـدر


بعض علماء الأخلاق لا يهبون عمل الخير أي قيمة ما دام فاعل هذا العمل ينتظر المردود، و ما دام أحدنا متوقعا أن ينتج فعله الحسن حالة مرضية لنفسيته الانسانية أو لنظرة الآخرين إليه أو لما قد يحصل عليه من محبة و خدمات نظير العمل الانساني النبيل فإن ذلك العمل فقد قيمته الأخلاقية و أضحى عملا كباقي الأعمال الأخرى، فلنتخيل ان مساعدة عجوز على عبور الشارع مثل النوم و الأكل و المشي بالنسبة لنا.

و الصديق لا ينتظر من صديقه أي مردود، هو يساعده مضحيا لا ملزما و لا ملزما بالكسر، عندها أقل الأفعال تعبا و نصبا قد تصبح أكثرها أثرا.


قرصة

شاهدت اليوم دعاية حفاظات تعليمية للأطفال، الحفاظة عبارة عن صروال يحسس الطفل بالبلل لفترة معينة، ثم تبدأ بشفط الرطوبة و تجفيف المكان كباقي الحفاظات، و الهدف منها هو اشعار الطفل بالبلل المؤذي لفترة قد لا تضره، لذلك فإنه في نهاية الأمر لن يعتمد عليها دائما بشكل اتكالي مهمل لأنها لن توفر له الجفاف بشكل دائم ولن تكون بديلا عن الحمام مثل العالم مثل الناس.

الاسلوب يعتمد بشكل أو بآخر على تحمل الأذى و العقاب لإيصال نتيجة جيدة و معلومة مفيدة يطبقها الطفل كي لا يقع في المحذور مرة أخرى و يستشعر الألم الناتج من أفعاله السابقة.

بذلك لا يشعر الطفل بأفضلية الذهاب الى الحمام الا بعد إحساسه بسوء البلل، و يمكن تطبيق هذا على المجتمعات الكبيرة، و هو ما يعرف بدرء المفسدة الكبيرة المهلكة بالمفاسد الصغيرة.

و لأني قد استخدمت الحفاظات و الحمام كمثال فلن أخوض طويلا في الأمثلة و التطبيقات على الحالة الاجتماعية، لكن في الكثير من الأحيان تتصرف الشعوب كالأطفال، تحركهم النزوات أكثر مما تحركم الأفكار، فلابد حينئذ من استشعار بعض الألم، فلو وجدت طريقة مثلى لحكم الأمم فعلينا جميعا الإحساس بسوء النظريات الأخرى.

3 comments:

dr-maarafi said...

تحليل عقلي و منطقي جميل
موضوع مميز كعادة مواضيعك المميزة

الصورة معبرة , فالغريب يظل غريبا ً00

بعثرات قلم said...

جميل
اسجل تصفيق أناملي
دمت بخير اخي

freekmood said...

من زمان ما شفنالك شي!

Website counter