Monday, 18 August 2008

يا أغـلى بـدر



أنا لا أكرر أقوالي، فالحقائق في العالم ثلاث، الله، الانسانية، الرسالة، يجب أن نجد طريقاً يحل لنا اشكالية العلاقة بينهم.ما ان تحل هذه الاشكالية تصير الحياة متناسقة، و تصير الأهداف واضحة و صريحة.

مادامت الحقائق قليلة، فالكلام يقل، و اذا تكلمنا كثيراً... كررنا، و إذا لم نكرر فإننا نذكر و نؤكد، الله تعالى خلق الإنسان و جعله أفضل المخلوقات، اقدرها على التكامل و العلو، الله الخالق، هو الرب، هو الإله. الانسان خلق لكي يعيش سعيدا، و لكونه أفضل و أشرف المخلوقات فقد أعطي حرية الاختيار، فحرية الاختيار مقدسة و مهمة، لذلك يجب أن تعطى للإنسان حريته.

الله هو الخالق، هو الرب، هو الإله، الانسان خلق ليعيش سعيدا، و هو أفضل و أشرف المخلوقات، و له حرية الاختيار، و من يملك حرية الاختيار يجب أن يتحكل نتائج اختياره، و إلا كان اعطاؤه الاختيار عبثاً.

الله هو الخالق، هو الرب و الإله، الانسان خلق ليعيش سعيدا، وهو أفضل المخلوقات و أشرفها، له أن يختار و يتحمل نتائج اختياره، لكن الله تعالى لم يتركه وحيدا يصارع غرائزه، انما بعث له الرسائل و الدلائل لسعادته، تلك الرسائل يحملها الأنبياء و أوصياء الأنبياء.

الله هو الخالق و الرب و الإله، و الانسان خلق ليعيش سعيدا، وهو أفضل و أشرف المخلوقات، و له حرية الاختيار و يجب ان يتحمل نتائج اختياراته، و قد ساعده الله تعالى بأن بعث له الانبياء يحملون الرسائل لهدايته نحو السعادة، و تلك الرسائل تقول أن طريق الخير هو طريق السعادة.

طريق الخير، هو الطريق الذي جاء به الانبياء، وهو يفرض حرية الانسان ان يختار، و يؤكد على أفضلية الانسان، و ان الانسان يجب أن يفعل الخير لغيره من بني الانسان، و هذا لكي ينال الانسان قيمته الحقيقية التي جعلها له الله تعالى و فضله بها على جميع المخلوقات، و بهذا الطريق يقترب الانسان من الله تعالى، و قرب الانسان من الله يحقق له الكمال و السعادة، فالله هو الخالق و هو الرب و هو الإله.

و هكذا ندور في حلقة القيم و الحقائق الثلاث، أما الوطنية، و الانتماء و الأسماء و الألوان و الأموال، و جميع العوارض ماهي إلا مظاهر تحكمها الظروف، زائلة بزوال الظروف، و تبقى الحقائق الثلاث، ما قيمة الوطن و ما قيمة غير الوطن أمام الحقائق الثلاث؟

ألهمني البدر هذه الكلمات، فالمنقذ الذي يحقق العدالة الالهية في آخر الزمان دليل على أن طريق الخير هو الذي يحقق سعادة الإنسان، إذ يجرب الناس هذه السعادة في آخر الزمان فلا تبقى لديهم حجة.

Thursday, 7 August 2008

عندما تمتلك القوة




لو امتلك أحدنا مقاليد سلطة أقوى دولة في العالم، و لو انصاعت له مقادير أمور الدول الأخرى، هل سيمضي في سياسته وفقاً لمصالحه فقط؟ أم وفقاً لانسانيته؟ هل يراعي الأقليات و المستضعفين في العالم؟

إن الأمر لا يعدو أن يكون خياليا، و جميع الفروض التي فيه خيالية، لكننا قد نعيش تطبيقاتها يومياً، عندما يساعد أحدنا شخصاً في الشارع، أو زميلا في العمل أو الدراسة، أو مسناً بحاجة لأن يصعد درجاً، ألا تنبع هذه الحالة النبيلة من إنسانية خالصة لا تسعى لنيل أي فائدة غير الفائدة الروحية و النفسية؟

لقد أشبع العلماء هذا الموضوع بحثاً، و هو على المدى البعيد يؤثر في مسارات الدول و سياساتها تجاه شعوبها و اتجاه غيرها، مثلا، أجمل الجميع على ان امريكا ليست مؤسسة خيرية غزت العراق فقط لتخليص الشعوب المظلومة من نير الطاغية صدام، فهي لن تنفض يديها من غبار الحرب و من بعد كل المصاريف الهائلة التي دفعتها و ترحل الى قارتها سعيدة، بل لابد لها من تحقيق مصالح أكبر من المجهود الذي بذلته، إن لم تكن الإيرادات أكثر من المصروفات فستخرج خاسرة.

الجميع يقول هذا عن أمريكا و بكل صراحة، بل من السذاجة الاعتقاد بعكسه، و لربما قال الامريكان هذا و لا بأس به حسب رؤية العالم الآن، لكن لو افترضنا العراق دولة لا تؤثر بأي شكل من الأشكال علينا، و نحن دولة عظمى قوية و غنية، و صدام مازال يذيق شعبه القتل و الهوان، و نحن نملك القدرة على إزالته، و إزالته لن تعيد لنا نفعاً من أي ناحية ظاهرية على حسب موازين السياسة و الاقتصاد الحالي، لكنها ستكلفنا مجهوداً كبيرا و أموالاً كبيرة، فهل سنقدم على إزالته استجابة لنداء الانسانية؟

في الحالات الفردية قد لا نمتنع عن مساعدة الضعفاء، لكن للحالة الاجتماعية وجه آخر، فالمجتمع لا يتحرك كما يتحرك الفرد، و للمجتمع سايكولوجيته الخاصة به التي تختلف عن الفرد، علم النفس الاجتماعي باب مستقل.

للفرد روح يرضيها و يريحها مد العون للضعفاء، تشعر حينذاك بالطمأنينة و النشوة الإنسانية، لكن للمجتمع روح تختلف، روح المجتمع لا ترضى و لا ترتاح بهذه السهولة، إذ يجب تذكيرها بإنسانيتها دوما، و إلا نست، فهي سريعة النسيان، الأفراد يتذكرون تفاصيل الأحداث سريعا، أما المجتمعات فتنسى أهم الأحداث التي هزتها بعد فترة وجيزة.

المجتمعات أقدر على تحريك الأفراد، بينما الأفراد يحتاجون لطاقات كبيرة لتحريك المجتمعات، لذلك صار المجتمع و الناس محور الدين، الوعي الاجتماعي و التناسق الاجتماعي في الفكر سيؤدي الى قوة تبعث في الأفراد فيصبحون أكثر مطاوعة و أسرع حركة في المشاريع الكبيرة، لا سيما التحررية و الثورية و الدينية، لذلك كان خلق الوعي الانساني في المجتمع هو أفضل طريقة لشفاء المشاكل المتعلقة بحقوق الإنسان، لا سيما مشكلة البنغال في الكويت.

الجدل الآن سيكون جدل البيضة و الدجاجة، أيهما أول، لتحريك المجتمع نحو الوعي الانساني هل نبدأ بالأفراد؟ لكن الوعي الاجتماعي هو الذي يحرك الأفراد! على كل حال الطلائع المتقدمة سواء كانت ثقافية أو سياسية أو اقتصادية أو دينية هي المسؤولة، و المسؤولية التي تقع على عاتقها كبيرة و مضنية، حتى المجتمعات الكبيرة تعول كثيرا على القيادات الواعية و الشخصيات المسؤولة، لكن كل ما ينبغي على تلك الشخصيات هو الإيمان بالعمل من أجل الناس، العمل مع الجماهير و من أجل الجماهير بلا حدود.

Tuesday, 5 August 2008

قصاصات على مكتبي

عندما يتكلم الأحمق، يصدقه الجاهل، و عندما يتكلم الجاهل سيصدقه الأحمق، ولا مكان للعاقل بينهم، فلن يصدقه الأحمق.. ولا الجاهل!


لماذا بعض الكويتيين يكرهون إيران أكثر من كرههم لإسرائيل؟ بالأحرى لو كانت الدولتان تشكلان خطراً على الكويت، فهل خطرهما متساوي؟ و هل السعودية تشكل خطرا على الكويت و على اقتصاد الكويت و أمنها؟


عندما يطوف المسلمون حول الكعبة، لماذا بعضهم يفسر الطواف تفسيرات لا نفهمها، كأن يقولوا بانه طواف حول العرش، أو انه ذوبان في سلوك الملائكة عند طوافهم حول البيت المعمور؟ إن تعظيم الأشياء يكون بالطواف حولها، و قد أمرنا الله بتعظيم شعائره، و الكعبة من شعائره، فتعظيمها بالطواف حولها و هذا يكفي.


كم إله للمسيحيين؟ هل سأل أحدكم مسيحياً: كم إله لديك؟ الإشاعة عندنا تقول ثلاثة، لكن المسيحيون يقولون واحد.


بعض الناس يمتلكون عزة نفس تكفيهم مؤونة الغربة، اخوانه البنغال، و اخوانه الصينيين مع كل أسف ما عندهم هذي الميزة، يتوقعون الإهانة فينالونها سريعاً، باقي البشر ينتظرون اشباع غرورهم بالتشفي ممن هو على استعداد لتحمل الاهانة.


أحب الليل فالليل يخفيني، و يبعدني عن مسؤوليات جسام، أحب الليل فهو في الصيف يخفف لهيب النهار، و في الشتاء يلوح لنا ان اخرجوا فيه و تسمروا فالليل فيه طويل، أحب الليل ففيه أشعل شمعتي و أشرب قهوتي.


الإيذان بنهاية العالم هو شروق الشمس من الغرب، فرصة وقوع هذا الحدث مرة واحدة كل يوم، انها نسبة كبيرة بما يكفي لأن نستيقظ مبكراً حتى لا تفوتنا الفرصة.


فلم باتمان الجديد، فارس الظلام، جميل جداً بما يكفي لأن ننتظر الجزء التالي.

Tuesday, 8 July 2008

الدين الأسـير



التجديد أمر لابد منه، و إلا صارت الحياة رتيبة مملة، لا يفكر الكثير من الناس إلا بما يفكر به غيرهم، فنرى أننا في بعض الأحيان نخشى تحريك الأثاث بطريقة مختلفة، و نخشى التلويح بتغيير بعض المعتقدات الغابرة، و ذلك الخوف لا دليل له، إنه مجرد الخوف من المجهول.

المعتقدات الدينية التي تقبل الاختلاف بالرأي تقبل التغيير، الكثير مما يسمى بمعتقدات هي في حقيقة الأمر عادات و ليست معتقدات، لقد امتزج الدين بالكثير من العادات الاجتماعية مما انتج العديد من التسميات الجديدة للأديان تبعاً للمجتمعات التي ساهمت بالتغيير .

يجب أن ننتبه و نلتزم بالدين الحقيقي الذي نزل من السماء، و لا أرى ذلك إلا بالحركات التغييرية و التفكير خارج الحواجز التي اختلقها الناس، المشكلة أن الشعائر الاجتماعية التي يتوهم الناس أنها شعائر الله تخلق طقوساً يعتقد الناس أنها في صميم الدين الذي نزلت به الملائكة، لذلك يكون الناس أكثر لصوقاً بها.

و المشكلة الأكبر أن العديد من تلك الطقوس تفرَض على الأديان بالقوة، ممارستها بشكل مستقل قد لا يضر الدين، لكن ربطها بالدين و الإيحاء بأنها مشرعة من الله تعالى سيؤثر سلباً على الدين، لأن الأديان يجب أن تكون ذات هدف، و أي تشريع في الدين يتعارض مع السير نحو ذلك الهدف سيعني التناقض، و الأديان بحاجة لأن تكون مستساغة عقلياً.

الحركة التغييرية و التفكير بلا تحجر سيحرر الدين من العادات الدخيلة و الغريبة التي ارتبطت به. الأمر بحاجة للقليل من الشجاعة.

Thursday, 3 July 2008

البوسنة المسلمة لا تحب المسلمين


قال لي مهندس من البوسنة أنهم يعانون من بطالة تصل الى 70 في المئة من القادرين على العمل، و البوسنة المسلمة ليست منقطعة عن العرب و المسلمين، إذ يصلها الكثيرون سواء من الخليج أو غيره، لكننا نعاني من جهل هؤلاء العرب الذين يزوروننا.

البوسنة بلد مسلم، عانى من الحرب التي درات رحاها كثيرا و عطلت الكثير من الثروات التي تزخر بها سراييفو، و الآن بعد أن وضعت الحرب أوزارها، بدأ البوسنيون يعيدون بناء بلادهم، و كل ما يحتاجونه هو رأس المال الذي يعيد تشغيل الثروات، لكن عجلة التنمية ساكنة لعدم وجود رأس المال.

في البوسنة الكثير من الموارد البشرية، لكن ما ينقصهم هو تشغيل هذه الموارد، و وفقاً للمهندس البوسني، فإن الناس هناك لا يمانعون أن يعملوا بأجور زهيدة، فهذا أفضل بكثير من البطالة التي تكتنف المشاكل و الجرائم، لكن ما الذي يفعله أهل الخير من المسلمين؟

إن اللجان الخيرية و أصحاب الأموال الخليجية الضخمة يبنون المساجد، و لا شيء غير المساجد، إن البوسنة دولة أوروبية مسلمة أريد لها أن تغير هويتها، فقام المسلمون الخليجيون و العرب و الإيرانيون بالحفاظ على هويتها الاسلامية ببناء المساجد، و إن أراد أحدهم أن يغير من النمط العام للتبرع فأنه سيبني مستشفى.

لكن يظهر أن ردة الفعل البوسنية لم تكن في صالح المتبرعين، إذ أدى ذلك إلى نفور من كثرة المساجد و كثرة البطالة و المشاكل المعيشية، صار أحدهم يربط بينهما بشكل عفوي، فإنهم بحاجة الى المصانع و الشركات التي تشغل أبناءهم، عندها سيكونون أكثر تفرغاً لملء المساجد، كانت البوسنة منتجة لخشب مميز في صناعة الأثاث، لكن بعد أن دمرت الحرب مصانع الأثاث، جاء المسلمون و بنوا المساجد الكبيرة، و جاء الألمان و أعادوا بناء مصانع الأثاث!

البوسنيون ممتنون للألمان، و لا يشعرون بفضل الأموال الخليجية عليهم، بل إنهم لا يعيرونها اهتماماً، فهم يشعرون أن الخليجيين إنما أرادوا فرض التدين عليهم فرضاً، البوسنيون لم يتركوا دينهم في أشد الظروف، لكن الخليجيون لا يسمعون شكواهم ولا يعرفون الأولويات، كل ما يريده الخليجيون هو إشباع غرورهم الديني غير آبهين لنداء الإنسان.

Saturday, 7 June 2008

احتكار الحق و الحقيقة



لكي لا نعيش في سجن، لكي نستطيع أن نقول ما نشاء و نكتب ما نشاء و نبدي من آرائنا ما نشاء، لكي نستطيع أن نعبر عن خلجاتنا و نبدي سوءات النواقص، و لكي نستطيع أن نزيح الستر عن الإضاءات المشرقة التي حولنا، لكل هذا يجب أن نعيش في فضاء حر يستمع لما نقول و يقبل ما نقول، و في نهاية الأمر يفهم ما نقول.

مسألة الحرية لا تتعلق بالتشريعات و القوانين، إنها خاضعة لعقليات البشر، إذا لم يكن الطرف الآخر مستعد للإستماع فما من داع لندب الحريات و تنظير التعايش، لابد للمجتمعات التي تريد أن تكمل مسيرة التنمية أن تلتفت لقيمة التعايش و التقبل للآخرين، مهما اختلفت الرؤى و القيم و العادات و التقاليد.

إن القوانين تقبل الجرح و التعديل على كل حال، و الدول تكتب دساتيرها بما يتناسب مع ثقافتها، و تشرع قوانينها بما يتلاقى مع أغلبية مجتمعاتها، لذلك كانت الديموقراطيات تسير وفق النسب و الكثرة العددية، مع حفظ حقوق الأقليات، لأن الديموقراطية كحكم عقلي تؤمن بشكل ضمني باختلاف الثقافات و تعدد الجهات في كل الشعوب، أرى أن الديموقراطية لا تتعارض مع الحكم الديني أو الثيوقراطي، إذا ارتضت ذلك الأغلبية، و سار الشعب بهذا الاتجاه، كل ما يجب أن يؤمن فيه مدعوا الديموقراطية و الحريات هو أن خط الحريات و خط الديموقراطية لا رجعة فيه.

لقد اختار الشعب الكويتي مجلس أمته ليكون ذا مظهر ديني قبلي، لنرض بهذا الاختيار، و لنتعايش مع آراء من يريد لغير الدين أن يسير الأمور، حتى ولو كان الشعب الكويتي ممسوخاً، فيتصرف بتحرر، و يختار بتدين، فتلك آراؤه التي ارتضاها لنفسه، وهو مسؤول عنها، ولا أحد له الحق بأن يصادر آراءه.

لو كان المجتمع متكوناً من رأي واحد، و ثقافة واحدة، و دين و مذهب واحد، لانتفت الحاجة لوجود العقل، و لكان الإنسان آلة تسير وفق ما يراه لها خالقها، و لتعرضنا لشبهة العدالة في الكون، أن لماذا نرى بعض الناس سعداء و آخرون تعساء، لماذا بعضهم أغنياء و آخرون يعيشون القهر و الظلم إذا كانوا جميعاً آلات مخلوقة لتعيش مصيراً واحداً؟ حتى القطاوة يتهاوشون و يختلفون، إذن من حق الانسان أن يعيش الاختلاف و يحدد مصيره الدنيوي و الأخروي بمحض إرادته.

فالمجتمع يحتوي الاختلاف في ذاته، و يتحرك متفاعلا مع اختلافات عناصره، و جاءت الديموقراطية كحل عقلي لاحتواء الاختلاف، و لأجل التنمية و التطوير و التقدم على الصعيد المادي لا على الصعيد الإنساني، الانسان هو الذي ينشئ الديموقراطية و يهيء أجواء الحرية لبلاده، لا القانون، القانون صيغة يتفق عليها المختلفون لتنظم اختلافهم بحيث لا يتصادم مع التقدم و التطور العام للمجتمع.

إذن، تطوير العقل الإنساني، و ثقافة القبول للآخر، و الاستماع لما يقول سيؤدي الى التعارف بين الثقافات، الخطوة التي تليها هي حوار الثقافات و الحضارات، و التي تليها هي وحدة الحضارات، لا كما يرى ذلك فوكوياما، بل بشكل أوسع و أشمل، بحيث يدور الانسان في فلك الثقافة الصحيحة و المنهج الصحيح، و ليس في ذلك تناقض مع مبادئ التعارف و الحوار و التعايش و تقبل الرأي الآخر، فتعدد الآراء لا يعني أن جميعها صحيحة، بل الأرجح صحة رأي واحد، صحة الحق، و الإنسان في سيره يجب أن يتجه نحو الحق و الحقيقة.

إن الحق واحد، لا يمكن أن يكون المتهم مجرما و بريئا في نفس الوقت، ولا يمكن أن يكون الحجاب واجبا و محرما في نفس المكان و الزمان، لا يمكن التناقض في في الحق، الحق لا يتجزأ، و الحقيقة واحدة في كل حالة، الرأي المثالي هو الذي يجب أن يسعى الإنسان ليأخذ به، لكن ليس له الحق أن يحتكره لنفسه، لا يذهب الانسان الا الى ما يراه هو الحق، لكن لا يرفض الآخرين و يرفض الاستماع لآراءهم لمجرد اعتقاده أنه هو الأصوب، لأن علم الانسان في نهاية الأمر ناقص و تجريدي، ولا يفسر جميع الظواهر ولا يتطلع على كل الأمور على حدة.

رفض الآخر، و احتكار الحقيقة لأنفسنا، و إغلاق آذاننا عن ما يقوله الآخرون سيؤدي بلا شك الى الجهل، إلى أن نكون جاهلين للرأي الآخر الذي قد يكون هو الحق و نحن لا نعلم، و الإنسان عدو ما يجهل، لذلك ينتج الصدام و الصراع بين الثقافات و الحضارات، إنه لعدم تقبل الرأي الآخر، هكذا كانت الأقوام التي ذهبت الى مزابل التاريخ الى غير رجعة، هكذا كان قوم نوح، لا يريدون استماع آياته، لذلك و بكل بساطة اتخذوا نوحاً عدواً لهم، و هكذا الكثير ممن نعرفهم، إنهم قوم نوح بيننا يعيشون، و في يوم ما سيغرقون، لا تحت أمواج البحار، بل تحت أطمار أحقادهم.

Friday, 6 June 2008

العلم العمومي و العلم الخصوصي



دراسة العلوم تسير بطريقة هرمية، على عكس ما يتصوره الكثيرون، خصوصا دراسة التكنولوجيا و العلوم الحديثة، إذ يبدأ الشخص بتعلم العموميات و يتعمق فيها الى أن يتقنها، ثم يتجه شيئا فشيئا لدراسة الخصوصيات، فتكون الدراسة في مراحلها الأولى متنوعة و واسعة النطاق، لكنها تأخذ بالتقلص و الاتحاد عندما يرتفع المتدرج دراسياً.

هكذا هي هندسة الاتصالات، إذ يبدأ الطالب بدراسة المواد العامة في الفيزياء و الكهرباء و البرمجة، ثم يتدرج الى أن تصبح مواده متشابهة الى حد كبير، حتى إن أحدنا أحياناً سيستخدم نفس الكتب و المصادر لدراسة أغلب المواد العلمية.

و في المراحل الأخيرة من الدراسة تظهر للطالب التطبيقات العملية للمواد التي يدرسها، و ما يلبث حتى يقوم بعمل تلك التطبيقات بنفسه، و في نظم الاتصالات، و كغيرها من النظم الكهربائية و الالكترونية، تقوم الاجهزة و الأنظمة على معادلة واحدة تعبر عن جميع خصائص ذلك النظام أو الجهاز، تلك تسمى ... ربما دالة التحويل!

تعبر تلك المعادلة عن التصرف الذي سيقوم به الجهاز اذا تم إدخال معلومات اليه، التلفون مثلا، هل سيقوم بتكبير الصوت، ام تصفيته، ام تحويله الى كهرباء، ام سيقوم بتشويشه أو تحويله الى موجات، بل حتى ترجمته و التصرف معه بردود أفعال ذكية، في كل واحدة من هذه الاحتمالات يحتاج المهندس الى معادلة محددة، هكذا العلوم، تتجه نحو التعميم و التجريد لفهم الأشياء و نقل التصورات، لا يرى أحدنا كل شيء، إنما يرى أشاء تتشابه، فيصنفها و يجردها و ينقلها الى عالم لا تنوع فيه.

و الدارسون لهذه العلوم يعرفون حقيقة التجريد و التقريب و الاختصار، و يعرفون أن دقة النظرية لا تعني أن الجهاز المبني عليها يعمل، فالتقريب و تقبل الأخطاء البسيطة أمور أساسية لاستكمال التقدم و التكنولوجيا، و المضي قدما نحو المزيد من العلم و المعرفة و التطور و الانتاج.

كما تقوم هذه المعادلة وفقاً لتصرف الجهاز على التعبير عن محتويات هذا الجهاز و طريقة عمله، و يقوم الطالب بدراسة كيفية تطويع تلك المعادلة لتتناسب مع متطلبات الجهاز، كل هذا بشكل عام يعبر عن أغلب الأجهزة الالكترونية، لكن ما إن يصل الإنسان لقمة الهرم الدراسي حتى يقوم بمشاهدة العموميات من جديد، و يعيد النظر الى ظواهر الأمور، و يقوم بمعايشة الواقع بأدواته البسيطة، و يحسب حساب الآحاد، فالعلم الحقيقي بعيد عن التجريد، العلم الحقيقي يعرف خصوصيات جميع الأفراد و الأشياء، و يعرف مبدأها و منتهاها.
Website counter