Tuesday, 22 December 2009

المقام المعنوي و المقام العملي


من جديد ما استنرت به في موسم عاشوراء لهذا العام، أن أهل البيت عليهم السلام ما نالوا هذه المقامات التي هم عليها إلا بالعمل الصالح، نعم لقد اختارهم الله تعالى بناء على علمه باستعدادهم لذلك العمل، حيث أن علم الله تعالى لا يرتبط بالزمان و المكان كعلم الانسان، فالزمان و المكان مرتبطين بالمادة و الحركة، و الله خالق الحركة و المادة و هو العلم المطلق تعالى.

و المقصود بالعمل الصالح هو وقوف علي عليه السلام في صف النبي (ص) في مكة، و دعمه للرسالة، و الفدائية و المبيت في فراش النبي (ص) ليلة الهجرة، و الجهاد في الحروب و الصبر في اختلاف الأمة و حفظ وحدتها، ثم تولي الخلافة و تنقية الأمة من شوائب عصر الخلافة و التعامل مع الخوارج و أهل الجمل، ثم خطبة الزهراء و دفاعها عن حق علي عليه السلام و صبر الحسن عليه السلام و مصالحته و شهادته الحسين عليه السلام و تضحيته و علم الأئمة الباقين و تصديهم للحفاظ على الأمة.

و مع الأخذ بالاعتبار كل التفاصيل التي صاحبت ما سبق، يتبين أن أهل البيت عليهم السلام قد فاقوا العالم، السابق منهم و اللاحق، في الفضيلة و العلم و العمل الصالح.

يقول تعالى في سورة التوبة: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ، كمن آمن بالله واليوم الآخر، وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله ، والله لا يهدي القوم الظالمين)، نزلت الآية في فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طال عليه السلام، إذ تفاخر بعضهم سقاية الحجاج و عمارة الحرم، و تلك تعتبر بشكل أو بآخر مقامات ترتبط بالدين و تتعدى المقام الدنيوي، لكنها لا تعني شيئا أمام الإيمان بالله تعالى و الجهاد في سبيله.

إذا ما استنرت به هو أن قضية أهل البيت و طريقة ارتباطنا بهم عليهم السلام ليست قضية غيبية نورانية خيالية كما يصورها بعض المتحدثين باسم الدين، إنما هي تعتبر قضية انسانية عملية ترتبط بشكل مباشر بمدى ما كان لأهل البيت عليهم السلام من دور ريادي في الدين و السياسة و كل ما يتعلق بنهضة الأمة و نجاتها.
و كل ما اتمناه من حضور الموسم العاشورائي هو الانتباه و الحذر من دعوات تمييع قضية أهل البيت و حكرها بالارتباط الروحي و العاطفي بدلا من دفع الجماهير نحو العمل الصالح الناهض بالأمة.

Friday, 18 December 2009

نهضة الحسين


لا يمكن معرفة أبعاد نهضة الامام الحسين عليه السلام من دون الاطلاع على الظروف السياسية و الدينية المحيطة منذ وفاة الرسول (ص) في السنة الهجرية العاشرة الى اليوم الذي وقعت فيه الحادثة، أي بعد خمسين سنة، إذ أن الإمام الحسين عليه السلام قد حدد السبب الذي من أجله قام في وجه الحكم الأموي الجائر مصرحاً بأنه الإصلاح.

فإذا ما أردنا أن نعرف جوانب ذلك الاصلاح، ينبغي أن نعرف جوانب الفساد الذي انتشر في ذلك الزمان، و من الذي ساهم في انتشاره، و من الذين دعموا ذلك الفساد. ثم بالنظر الى واقعنا اليوم، هل عادت بعض تلك العناصر، هل هناك من يدعم نفس تلك النظم الفاسدة؟ و ما هو دورنا اليوم؟ هل هو نفس دور الحسين و أنصاره؟ أم كدور يزيد و عبيدالله بن زياد؟

يبدو من القاء النظر على النهضة الحسينية، أنها كانت تستهدف الاصلاح السياسي عن طريق ازالة النظام الأموي القائم و إعادة النظام النبوي و تغيير الحكم الملكي الى حكم يعتمد على مؤهلات دينية، كما أنها كانت تستهدف الاصلاح الاقتصادي الذي كان يعمل عليه الامام علي بن ابي طالب عليه السلام محاولاً تغيير الطبقية التي تجذرت في عهد الخلفاء الذين سبقوه.

كما أن ثورة الإمام الحسين عليه السلام استهدفت الاصلاح الإجتماعي بعد ان تمزقت الأمة الى فرق، الفرقة الأموية و الفرقة العثمانية و الفرقة "ضد العثمانية" و فرقة الخلفاء بالاضافة الى الشيعة أتباع محمد و علي، كانت الثورة تستهدف توحيد الأمة تحت راية الاصلاح و العمل وفق المفاهيم التي سادت في العصر النبوي، فالامام عليه السلام قام و اتجه الى الكوفة تلبية لنداء أهلها ذوي الغالبية غير الشيعية.

كما أراد عليه السلام إصلاح المفاهيم الدينية بالبراءة من تصرفات يزيد بن معاوية من شربه للخمور و إعلانه للفجور، و ترسيخ الأسس العقائدية التي تبناها الاسلام بدلا عن الموجة الأموية التي دعمت الجبرية و العناصر التوحيدية و الوحدوية في الاسلام و التي تؤدي في نهاية المطاف الى تشويه الاصول التي قام عليها الاسلام.

بالاضافة الى ذلك، ينبغي معرفة أن تلك الجوانب الاصلاحية السابقة مترابطة بقوة، و منها الاصلاح الانساني، فكانت الثورة داعية في أدبياتها الى الحرية و نبذ العبودية للسلاطين و رفع قيمة الانسان و كرامته، و مقتل قائد الثورة لا يعني فشلها، إذ أن مقام الحسين الديني و الاجتماعي معروف و واضح، و وقوفه وحيداً في وجه ثلاثين ألفا مدججين بالسلاح شامخاً صلباً و ثابتاً يكفي لإيصال رسالته، لكن ما علينا اليوم هو تلقيها و نشرها بالطرق التي تليق بها.

Wednesday, 16 December 2009

الرأي و المسؤولية



حرية الرأي مقدسة في جميع الأحيان، لكن إبداء هذا الرأي مسؤولية تقع على عاتق حامله، بعض الآراء لا تعدو ان تكون بحثاً علمياً يطرح للإثراء الثقافي أو العلمي العام، لكن بعض الآراء تحمل آثار تفوق البحث العلمي الى التأزيم السياسي أو الإجتماعي.

و كما أن أصحاب الرأي يتحملون مسؤولية إبدائه بالطريقة و التوقيت المناسبين، فعلى عاتق الناس تقع مسؤولية تحجيم آراء النكرات، أي الآراء التي لا تملك قيمة إلا بالإثارة المصاحبة لها.

كما أن هناك في كل الأحوال رأياً صحيحاً موافقاً للعقل و آراء خاطئة يجب أن تفند، على أنها يجب أن تُحترم، لكن طريقة و توقيت ابدائها مسؤولية جسيمة يجب أن يتحملها أهل الرأي الذين يقودون الشارع و يقودونه للتفكير بطريقة (العقل الجمعي).

في أوقات الشدائد، و حينما تستعسر الأمور الأمنية أو السياسية أو الاجتماعية، فإن على المشرِّع أن يكفل حرية الرأي، لكن في نفس الوقت على المنفذ أن يكفل الأمن الذي قد تخل به الآراء، و هنا تنشأ إشكالية تقديم الأمن على الرأي.
على أن منع ابداء الرأي يختلف عن فرض الرأي، قد يُمنع الناس من طرح موضوع معين في ساحة ملتهبة، لكن قد لا يُفرض عليهم الاحتفال بعيد ميلاد الرئيس على سبيل المثال. و حتى الآن لا أرى ضيراً في المنع، لكن الخطأ و كل الخطأ في الفرض، و كل هذا يصدق فقط في الأوقات الحرجة التي تعد استثناء لا قاعدة. و على الشعوب فرض الوقت المناسب للعمل بالقاعدة أو العمل بالاستثناء.

Friday, 11 December 2009

حديث القلاف

شاهدت اليوم لقاء سيد حسين القلاف في قناة الوطن، حديث السيد لا يختلف كثيرا عما سبقه، ما عدا النقاط التالية، و التي تعد جديدة و أجدها تصاريح خطيرة بحاجة للوقوف عندها.

أولا، عند حديثه عن استجواب رئيس الوزراء المقدم من النواب محمد هايف و برغش و الطبطبائي، قال أن أحد المستجوبين يملك جنسية أردنية، فهل يعني السيد ان أجندة خارجية تتحرك أذيالها في الكويت؟

ثانيا، عند حديثه عن استجواب الدكتور فاضل صفر المقدم من مبارك الوعلان، قال أن الوعلان قد ناشد النواب و حاول استجداء المؤيدين الراغبين بطرح الثقة لكنه لم يجد، على الرغم من أن الوعلان صرح بعد الاستجواب أنه لم يهدف لطرح الثقة! و أن الوعلان كان يقف على المنبر خارج قاعة عبدالله السالم و يهاجم الحكومة حول قضية البدون، بينما الجلسة تفركشت لعدم وجود النصاب!

ثالثا، سؤل سيد حسين عن رؤيته للواقع الكويتي في السنة القادمة، و كان جوابه ان الكويت تتجه للأفضل بسبب وجود 33 نائبا عاقلاً، أما باقي النواب فبالنظر الى أسمائهم، كان منهم أصحاب مواقف سيئة في الجلسة السرية التي أقيمت لحل أزمة الحكم، و أنهم صوتوا بالاجماع "غصباً على أكبر شارب فيهم"!


و سؤالي: يا ترى هل فعلا توجد أذيال عربية أو خليجية تلعب بمقدرات الكويت؟


Wednesday, 9 December 2009

فاضل صفر






في ظل تردي الأداء البرلماني و سوء الأوضاع السياسية، تبرز لنا بارقة أمل بوجود رجال دولة أصحاب مهنية عالية، و الدكتور فاضل صفر أحد بوارق الأمل بوجود رجال يتحلون بالمهنية و الأخلاق و الأدب السياسي و الرقي في الحوار.



أما أنت يا مبارك الوعلان، فشوفلك عشرة رجال يوقعون طلب طرح للثقة بالوزير، أو شوفلك مدرس في الأخلاق، و على قولة د أسيل العوضي: انت شتبي من هالاستجواب بالضبط؟!



أدب الحوار و لغة الخطاب وليدة أخلاق عالية و تربية روحية ذات رصيد ضخم، كما أنها وليدة للتكنوقراط، لهذا ينخاف على وزراء الداخلية و الدفاع من الاستجوابات الموجهة إليهم.

Wednesday, 18 November 2009

الازدواجية

بانتقائية شديدة، و من دون جميع التصريحات و المهاترات في جلسة 17 نوفمبر في مجلس الامة الكويتي، اخترت هذه المداخلة للنائب الكويتي الشيعي صالح عاشور على ذمة جريدة الراي.


اعتقد أننا بحاجة إلى الاستراتيجية من اجل الوحدة الخليجية لمواجهة الكيانات الاخرى
بوجود ايران والعراق، نحن بحاجة إلى توازن في القوى امام ايران والعراق.


أما تعليقي فهو:
ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون
هود\113









Tuesday, 6 October 2009

رجال الدين


يعتمد مسلموا الشرق الأوسط كثيرا على قوة الشخصيات و مدى ما تتمتع به من كاريزما، إذ يرتبط الناس كثيراً بالشخصية التي تمثل لهم جهة الحق، و يكون هذا الارتباط شاملا لكل الجوانب العامة و الخاصة لتلك الشخصية.

و في الجهة المقابلة نجد الحالة المثالية التي تدعو الى توجيه الإعجاب الى الجوانب المشرقة فقط من الشخصيات الكبيرة، إذ جميع تلك الشخصيات تمتلك جوانب مظلمة لا ينبغي ان تكون هدامة او باعثة لترك الإعجاب بالجوانب المشرقة من أبطال الأمة.

فإن تفوق بطل الأمة القومي بأمر ما فلا ينبغي الاهتمام بما نجده من جوانب النقص في الأوجه الأخرى للبطل القومي، و كثيرا ما يصدق هذا على علماء الدين.

فللناس بالطبيعة التي جبلوا عليها ثقة كبيرة برجال الدين و علمائه، و عند النظر للوجه الشيعي من الأمة فإن الارتباط بالمرجع يتم عن طريق التقليد كخطوة أولى، و للتقليد شروط فقهية و خطوات محددة لها أدلتها الفقهية، لكن ما يثير التساؤل قبل أن يثير الاستهجان هو الارتباط العاطفي الشديد بالعالم الديني.

نعم، إن الإيمان و الورع من شروط التقليد، و هي صفات مهمة في الدين لا ينبغي التغاضي عنها، و لنقل جزافاً أن علماء الدين هو الأكثر إيماناً و تقوى نظراً لعلمهم بتعاليم الدين و زواياه و نصوصه، لكن كل هذا لا يعني بالضرورة و بأي حال من الأحوال أن يتحول هذا التقليد الى اعجاب و ارتباط عضوي.

قد لا يكون ذلك العالم بطلاً قومياً، و قد لا يكون شجاعاً أو خطيباً مفوهاً، أو مستعداً لمواجهة التحديات أو الجماهير، فالعمل الصالح شيء و معرفته شيء آخر، فقد يكون العالم أعرف الناس بأوجه الخير لكنه لا يقدم إليها، فالدافع النفسي لها أمر يرتبط بالإرداة التي سيحاسَب عليها الجميع لأنها مناط التكليف و دليل الحرية المرتبطة بوجود العقل الإنساني، إذ لولاها لصار الإنسان مسيراً مجبراً.

و هنا أعود و أقول: كما أن كمال الشخصية عند العالم ليست ضرورية، كذلك فإنها ممكنة، فقد شهد التاريخ ولادة شخصيات متكاملة بجميع أوجه الكمال الإنساني المرتبط بالقيادة الدينية كالكتابة و الخطابة و الشجاعة و قوة المواجهة بالإضافة الى العلم و الإيمان، و منها سماحة السيد القائد الخامنئي، الذي توج مواقفه الكثيرة بقوة التعامل مع أزمة انتخابات الرئاسة الإيرانية، و كان رمزاً للحفاظ على الثورة و عدم الخضوع للشارع الغوغائي، و بذلك اختلفت الإرادات التي كونت أولئك العظماء، و بذلك بانت معادن تلك الشخصيات و بان تفاوتها فمنها الرفيع و منها الوضيع، منها ما ينفع الناس و منها ما هو زبد للبحر لا يسمن و لا يغني.
و في الدين ما يدعو الى الارتباط بالشخصيات المتكاملة القليلة درءاً للإعوجاج بالمنهج و حفظاً للدين في نفوس البسطاء، و ضماناً لمسيرة الحركة الاسلامية بالاتجاه الصحيح.
Website counter